ابن الجوزي

19

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

نعمة الله بشكر الصنيعة ، فإن وجد فيها نافرا عن فريضة الدعوة الشريفة القادرية اجتذبه [ 1 ] إليها بالموعظة الحسنة والدلالة الصريحة ، فإن استبصر لرشده وراجع المفروض بجهده فقد فاز وغنم ، وإن تشاوس وعند استنفر عليه الأمم وقمعه بما يوجبه الحكم . وأمره بصلوات الأعياد والخسوف والاستسقاء ، وأمره أن يكون لأمر الله متأهبا ، ولنزول الموت مترقبا ولطروقه / متوقعا ، وأمره أن لا يخلي من فوضه إليه من ظهير يستنيبه وأمره أن يتبع شرائع الإسلام ، وأن يواصل تلاوة القرآن ويستنبط منه ويهتدي به فإنه جلاء للبصائر ، ومنار الحكم ، ولسان البلاغة ، وأمره أن يخلي ذهنه إذا انتدب للنظر ، ويقضي أمامه كل وطر ، ويأخذ لجوارحه بحظ يعينها [ 2 ] فإن القلب إذا اكتنفته المآرب يعرض له التعب ، وأمره بالجلوس للخصوم في مساجد الجوامع ليتساووا في لقائه ، وأن يقسم لحظه ولفظه بين جمهورهم . وأمرهم بالنظر في الأمور بالعدل ، وأمره بانتخاب الشهود والفحص عن أحوالهم ، وأمره بالتناهي في تفقد الأيتام ، فإنّهم أسراء الإسلام ، وأمره بتعهد الوقوف وإجراء أحوالها على ما يوجبه التوقيف من أربابها . هذا عهد أمير المؤمنين إليك وحجته المنعم بها عليك ، وتذكرته المستودعة فوائد توفيقه فانصب لمحاورته وأصغ لمخاطبته ، واغرس مواعظه في قلبك تجن من ثمرها الفوز عند ربك » . وكتب علي بن عبد العزيز بن إبراهيم في شهر ربيع الأول سنة تسعين وثلاثمائة . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 2959 - أحمد [ 3 ] بن محمد بن أبي موسى ، أبو بكر الهاشمي القاضي [ 4 ] :

--> [ 1 ] في ص : « اجتذبها » . [ 2 ] في ص ، ت ، والمطبوعة : « بحفظ بقيتها » . [ 3 ] بياض في ت . [ 4 ] انظر ترجمته في : ( تاريخ بغداد 5 / 64 ، والبداية والنهاية 11 / 326 ) .